غادر 280 ألف تلميذ وتلميذة مقاعد الدراسة في المغرب خلال عام 2025، وفقًا للتقريرالسنوي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
أوضح التقرير الصادر في أواخر أبريل 2026، أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على الفئات الفقيرة فقط، بل امتدت لتشمل شرائح من “الطبقة المتوسطة”.
وبحسب منظمة اليونسيف، يعود تزايد الانقطاع عن الدراسة، إلى تداخل عوامل اقتصادية وضغوط اجتماعية وثقافية، بالإضافة إلى إشكالات مرتبطة بجودة البيئة التعليمية.
يتناول التقرير الذي يحمل عنوان “مواكبة الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بحقوق الطفل”، 5 مجالات رئيسية : الصحة والتغذية، التعليم، الحماية، الإدماج الاجتماعي، ومشاركة الأطفال.
كما سلط التقرير الضوء على جهود المغرب لتعزيز الإصلاحات الوطنية وتحقيق نتائج ملموسة لصالح الطفولة.
- نموذج للوقاية
وأعلنت اليونسيف عن اعتماد نموذجاً مبتكرًا للحد من الهدر المدرسي، بالشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وقالت المنظمة في تقريرها لعام 2025، تم وضع هذا النموذج في مواجهة تحدي التسرب المدرسي، للحفاظ على الفتيات خاصة في المدارس.
ويرتكز هذا النموذج على :
- المرافقة الفردية للتلاميذ
- تحسين البيئة المدرسية
- تعزيز برامج مبتكرة، خاصة في مجالي الصحة والنظافة الشهرية
وأظهرت نتائج التجارب الميدانية لهذا النموذج في جهات بني ملال–خنيفرة، طنجة–تطوان–الحسيمة، والشرق، انخفاضًا ملموسا في نسب الانقطاع عن الدراسة.
وأكد التقرير استفادة أكثر من 5,523 شابًا، منهم 3,798 فتاة، من البرامج التي تم وضعها في إطارهذا النموذج، مما ساهم في جعل المدرسة أكثر جذبًا.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات التعليمية قاربت القضاء على الظاهرة، مع توصيات بتعميم هذا النموذج على المستوى الوطني.
- منظومة مندمجة
وفي تقديمه للتقرير، أكدت ممثلة المنظمة في المغرب، لورا بيل، دعم إصلاحات المملكة لتحسين أوضاع الأطفال، خصوصًا في مجالات الحماية الاجتماعية.
انتقل تعميم التغطية الاجتماعية من 58٪ سنة 2021 إلى 80٪ سنة 2025، فيما استفاد 5,6 مليون طفل في وضعية هشاشة من التحويلات المالية المباشرة، حسب التقرير.
كما تم اعتماد إجراءات معيارية جديدة لتحسين مسارات التكفل بالأطفال ضمن الأجهزة الترابية المندمجة لحماية الطفولة، بما يشمل الأطفال في وضعية هجرة.
في عام 2025، تم إيلاء اهتمام خاص لدمج الأطفال المهاجرين واللاجئين في النظام التعليمي الوطني.
وفقًا للتقرير، طورت اليونيسف حقيبة شاملة تشمل :
- الكتب الدراسية للانتقال اللغوي (العربية والفرنسية)
- أدلة حول استقبال التلاميذ في المدارس
- أدوات عملية لدعم التعددية الثقافية.
وتم تدريب 30 مدربًا من مناطق الشرق، طنجة-تطوان-الحسيمة، وسوس ماسة على هذه المحتويات، مع تطوير خطط نشر لتوسيع هذا الدعم في باقي الأقاليم.
- تأهيل المؤسسات
وعملت “اليونيسف” على إعادة تأهيل 7 مؤسسات تعليمية تضررت جراء زلزال الحوز سنة 2023.
تم تجهيزهذه الؤسسات ببنيات صديقة للبيئة، تشمل مرافق الماء والتطهير الصحي وأنظمة صحية متكاملة.
ويأتي ذلك بحسب تقرير اليونسيف، في إطار تعزيز مرونة البنيات التحتية المدرسية وقدرتها على التكيف مع المخاطر الطبيعية والمناخية.
وقد استفاد من هذه المبادرة أكثر من 3356 تلميذاً وتلميذة، من بينهم 1662 فتاة، ما أتاح تحسين ظروف الدراسة وتعزيز شعور التلاميذ بالأمان والثقة في المدرسة كفضاء مهيأ للتعلّم.
- دعم اللقاحات
في مجال الصحة، سهلت اليونيسف الحصول على 19 مليون جرعة من اللقاحات والمغذيات الموجهة للأطفال في المغرب، بقيمة 11.5 مليون دولار أمريكي.
كما دعمت المنظمة الحملة الوطنية ضد الحصبة من خلال تنسيق التوريد الطارئ لـ 5.5 مليون جرعة من اللقاحات خلال تفشي حالات الحصبة في بعض المناطق.
وأشار التقرير إلى أن الهيئة الأممية استمرت في التعاون مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومعهد باستور، ومركز أفريقيا للسيطرة على الأمراض.
وجاء هذا التعاون، لتنفيذ استثمار بقيمة 4.6 مليون دولار أمريكي، يهدف إلى تحسين سلسلة التبريد وقدرات المختبرات لبرنامج التحصين الوطني.
- تحذير
وفقًا لتقريراليونسيف لعام 2020، يعاني طفل واحد من كل ثلاثة أطفال في العالم، من مستويات من الرصاص تتجاوز الحد الآمن.
وفي تقريرها لعام 2025، قدّرت المنظمة أن حوالي 1.9 مليون طفل في المغرب قد يتأثرون بهذا التلوث. واعتبرته “أزمة صامتة تؤثر أولا على الفئات الأكثر ضعفًا.”
كان الرصاص، وهو معدن ثقيل، يُستخدم لفترة طويلة في بعض الدهانات، السيراميك، مستحضرات التجميل، والأدوات، كما يتواجد في التربة الملوثة.
وقد وصفت اليونيسف الرصاص بأنه “سم قوي”، مؤكدة أنه “لا يوجد مستوى من التعرض له لا يشكل خطرًا على الأطفال”.”
وأفادت بأن الجرعات المنخفضة أيضا يمكن أن تؤدي إلى انخفاض في معدل الذكاء، اضطرابات في التعلم والسلوك، تعب مزمن أو حتى أضرار عصبية لا يمكن عكسها.
- تحديات و دعم
وخلص التقرير إلى أن التقدم المسجل في 2025 في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وحماية الطفولة، يعكس دينامية إصلاحية مدعومة بشراكات متعددة.
ولفت إلى أن تحديات الفوارق الاجتماعية واستمرار الهدر المدرسي، و محدودية تمويل بعض البرامج الاجتماعية، تظل قائمة، ما يستدعي مواصلة الجهود لضمان حقوق جميع الأطفال دون استثناء.
وفي ختام التقرير، جددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة التزامها بمواصلة دعم الأوراش الهيكلية المرتبطة بحقوق الطفل.
وأكدت أن الاستثمار في الطفولة يظل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية البشرية المستدامة في المغرب، خاصة مع اقتراب موعد تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تأسست “اليونيسيف”، عام 1946 بهدف دعم الأطفال وحمايتهم وتوفير المساعدة لهم، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والحماية.







