دعا مجموعة من خبراء الصحة والعلماء، الفيفا إلى معالجة مخاطر الحرارة التي قد يتعرض لها اللاعبين في كأس العالم 2026، ووصفوا إجراءات التخفيف الحالية بأنها “غير كافية”.
في رسالة مفتوحة، أشارت جمعية العلماء “World Weather Attribution (WWA)”، إلى أن الفيفا يعرّض صحة وسلامة اللاعبين للخطر بسبب الحرارة المتوقعة خلال بطولة هذا العام الصيفية.
وأكدت الجمعية بأن عدة مباريات معرضة لمخاطر درجات حرارة مرتفعة قد تهدد سلامة اللاعبين. وقالت “من المتوقع أن تُلعب 26 مباراة في ظروف حرارة لا تقل عن 26 درجة مئوية، من بينها 9 مباريات ستُقام في ملاعب غير مكيفة“.
ومن المتوقع أن تكون هذه النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 فريقًا و104 مباراة عبر ثلاث دول. سيواجه المنظمون تحديات لوجستية، وأيضا واقعا مناخيا وصفه العلماء بالفعل بأنه “خطير”.
ستُنظم البطولة في وقت يقترب فيه العالم من الحد الأقصى لزيادة درجة الحرارة وفقا لاتفاق باريس ( 1.5 درجة مئوية).
وحدد الباحثون ثلاثة مدن رئيسية محل اهتمام : ميامي، كانساس سيتي وإيست رذرفورد، التي قد تصبح ملاعبها الخارجية مصدر ضغط حقيقي على اللاعبين.

وطالب الخبراء الفيفا بمراجعة سياساته واتباع الإجراءات التالية :
- تأجيل المباريات عند تجاوز درجة حرارة المصباح الرطب 28 درجة مئوية
- تمديد فترات التبريد إلى ست دقائق على الأقل لكل توقف.
- تحسين مرافق التبريد الخاصة باللاعبين
- تقديم تحديثات منتظمة للإرشادات بما يتماشى مع أولوية سلامة اللاعبين
- اعتماد المعايير المقترحة من الرابطة العالمية للاعبي كرة القدم المحترفين “فيفبرو”.
وتعتقد “فيفبرو” أن عدة مباريات في كأس العالم لا تزال “عالية الخطورة”، وتوصي بتأجيلها إذا تجاوز المؤشر 28 درجة مئوية.
ومن بين المباريات التي تثير قلق “فيفبرو” تلك المقررة بعد الظهر ضمن دور المجموعات في نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا. والمباراة النهائية المقررة عند الساعة الثالثة بعد الظهر في نيويورك.
ويتوقع أن ترتفع درجات الحرارة والرطوبة بشكل كبير في 16 مدينة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي تستضيف النهائيات.
وقد أدخل الفيفا بالفعل قاعدة فترات تبريد إلزامية لمدة 3 دقائق في كل نصف من مباريات البطولة بغض النظر عن ظروف الطقس.
كما ستطبق الفيفا اختبار WBGT لتقييم الإجهاد الحراري على الجسم، والذي سيجمع بين الحرارة والرطوبة.
وبموجب هذا الاختبار، تنص الفيفا على أنه يمكن للمنظمين اتخاذ احتياطات ضد الحرارة عند درجة 32 درجة مئوية.
ويشير الخبراء إلى أن الحد المسموح به للإجهاد الحراري للرياضيين هو 28 درجة مئوية، وأن الرياضة عالية الشدة في ظروف تتجاوز هذه الدرجة قد تؤثر على الأداء وتعرض اللاعبين للخطر.
وقال البروفيسور دوغلاس كاسا، أستاذ علم الحركة في جامعة كونيتيكت: “حقيقة أن إرشادات الفيفا الحالية تتخذ إجراءات فقط عند 32 درجة مئوية ليست مثالية.”
ويجادل الخبراء بأن تعليمات الفيفا الحالية “غير متوافقة مع العديد من الإرشادات المعمول بها للأشخاص الذين يمارسون نشاطًا شاقًا في ظروف حرارية مرتفعة.”
وختمت الرسالة بالتأكيد على أن صحة وسلامة اللاعبين يجب أن تظل الأولوية الأساسية غير القابلة للتفاوض في حوكمة كرة القدم، وأن المخاطر المناخية لكأس العالم القادم تجعل هذا الأمر أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.







