“بينالي البندقية” تحت الحصار الأخلاقي.. الفن يواجه إسرائيل في أكثر دوراته اضطرابًا

لم تعد لوحات الفن قادرة على حجب دخان الحروب. ففي أروقة Venice Biennale، لم يكن السؤال هذا العام عن الجماليات والمدارس الفنية، بل عن حدود الأخلاق: كيف يمكن لمنصة تدّعي الدفاع عن الإنسانية أن تفتح أبوابها لدولة تُتهم بارتكاب جرائم حرب في غزة؟

افتتحت مدينة Venice، السبت، الدورة الأكثر توترًا في تاريخ “بينالي البندقية”، بعدما انسحبت لجنة التحكيم احتجاجًا على مشاركة إسرائيل وروسيا، في خطوة غير مسبوقة أدت إلى إلغاء جوائز “الأسود الذهبية”، وفق ما أوردته وكالة Associated Press.

ولم يكن الانسحاب حدثًا معزولًا، بل تعبيرًا عن اتساع الهوة داخل الأوساط الثقافية العالمية الرافضة لتحويل الفن إلى غطاء رمزي للتطبيع مع الحروب. فقد شهد محيط الجناح الإسرائيلي احتجاجات حاشدة واشتباكات مع الشرطة الإيطالية، بينما استحضر ناشطون وفنانون أسماء مبدعين قُتلوا في غزة، في رسالة تؤكد أن الدم الفلسطيني حاضر حتى داخل أكثر المعارض نخبوية في العالم.

وبررت لجنة التحكيم موقفها بأن الدول الخاضعة لتحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان لا يمكن التعامل معها بوصفها “مشاركين عاديين” في تظاهرة ثقافية عالمية، في إشارة مباشرة إلى إسرائيل وروسيا.

وتحوّل الجناح الإسرائيلي نفسه إلى مساحة دفاع سياسي أكثر منه عرضًا فنيًا، إذ قدّم الفنان Belu-Simion Fainaru عملاً يتحدث عن “الحب والسلام”، معتبرا أن مقاطعة إسرائيل “تمييز”. غير أن منتقدين رأوا في الخطاب محاولة لتجميل صورة دولة تواجه اتهامات دولية متزايدة بسبب حربها على غزة.

وفي المقابل، بدا المعرض الرئيسي الذي حمل عنوان “In Minor Keys” وكأنه احتجاج فني واسع على التهميش والعنف، خاصة أنه من تصور القيّمة الراحلة  Koyo Kouoh، أول امرأة أفريقية تتولى إدارة المعرض، والتي اختارت منح المساحة للأصوات المهمشة والذاكرات المنسية.

وللمرة الأولى، تُسحب من “بينالي البندقية” هالة الحياد الثقافي بشكل كامل، بعدما أصبح السؤال السياسي يسبق السؤال الفني: هل يمكن للفن أن يبقى محايدًا بينما تتساقط الضحايا تحت القصف؟

المصدر   : Associated Press

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top