أثار مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23 نقاشًا حادًا حول مقتضى “حصانة الدفاع” خلال المناقشة التفصيلية للمشروع في مجلس النواب.
وانتقد النواب المادة 77 المتعلقة بـ”الإخلال بالسير العادي للجلسة”، واصفين إياها بـ”الفضفاضة”، مؤكدين أنها قد تمس بحرية المحامي أثناء المرافعة، ما يمثل تغييرًا في مستوى الضمانات.
كما شدد النواب على أن عدم إشعار نقيب هيئة المحامين قبل اعتقال محامٍ أو وضعه تحت الحراسة النظرية من طرف ضابط الشرطة القضائية، كما تنص المادة 78، يُعد تراجعًا عن مكتسبات القانون السابق الصادر عام 2008.
من جانبها، أكدت النائبة لبنى الصغيري عن فريق التقدم والاشتراكية أن حصانة الدفاع تعد ركيزة أساسية لممارسة مهنة المحاماة.
وأشارت إلى أن إدراج مقتضى “الإخلال بالسير العادي للجلسة” قد يفتح المجال لتأويلات واسعة قد تؤثر على أداء المحامي لدوره في الدفاع.
وأكدت الصغيري على أهمية استحضار مبادئ “هافانا” التي تكفل ضمانات حرية المحامي.
“مبادئ هافانا، المعتمدة من الأمم المتحدة عام 1990، تحدد الضمانات الأساسية لحرية المحامين ودورهم في الدفاع عن الحقوق ضمن إطار العدالة.
بدورها، اعتبرت النائبة فاطمة بن عزة عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن فضاء المحكمة يقتضي تمكين المحامي من أداء رسالته في ظروف ملائمة، مع ضرورة تحصينه خلال مزاولة مهامه داخل الجلسات.
وشددت على أهمية إشعار النقيب قبل اعتقال أي محامٍ أو وضعه تحت الحراسة النظرية. معتبرة أن مبدأ حصانة الدفاع يستوجب احترام مؤسسة النقيب باعتبارها إطارًا مؤسساتيًا قائم الذات.
من جهتها، أكدت النائبة ربيعة بوجة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن الحصانة تُعد من أهم مقومات المهنة.
وحذرت من أن الصياغة المقترحة قد تفرغ حصانة المحامي من محتواها إذا تُركت بعض المفاهيم دون تدقيق، خصوصًا ما يتعلق بتقدير “الإخلال”.
كما أثارت بوجة مسألة الآجال المحددة بـ15 يومًا للنقيب لاتخاذ قرار بشأن المحضر المحال إليه.
وتساءل النواب عن الجدوى من تعديل مقتضيات المادة 58 من القانون السابق رقم 28.08.
تنص المادة في الفقرة الأخيرة على أن “تحرر المحكمة محضرًا بما قد يحدث من إخلال، وتحيله على النقيب، وعلى الوكيل العام للملك لاتخاذ ما يلزم”.
كما تساءل النواب عن وجود معطيات أو إحصائيات تؤكد تفشي ظاهرة السب أو القذف من قبل المحامين داخل الجلسات.
وأكدوا أن الأصل في التشريع معالجة إشكاليات قائمة وملموسة، وليس بناء مقتضيات عامة على حالات استثنائية، وأن المحامي يجب أن يكون قد تشرب تقاليد المهنة والمبادئ الحقوقية والأخلاق لممارسة الدفاع.
وردًا على النقاش، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي إنه يمكن تجاوز الإشكالات المتعلقة بـ”السب والقذف” و”الإخلال بالسير العادي للجلسة” عبر صياغة أكثر دقة ووضوحًا للمصطلحات.
وإلى ذلك، أكد أن الهدف ليس تقييد المرافعة وإنما معالجة الحالات الشاذة التي قد تمس النظام العام للجلسة.
وأشار الوزير إلى أن المحامي يفرض احترامه داخل الجلسة من خلال مهنته وكفاءته، وأن الإشكال يكمن في حالات استثنائية يتم التعامل معها ضمن الإطار القانوني.
وبخصوص المادة 78، أوضح الوزير أن الإشكال يرتبط أساسًا بتحديد المساطر وضبطها، مشيرًا إلى أن الحكومة منفتحة على مناقشة صيغة إشعار النقيب والآجال المرتبطة به، بما يحقق النجاعة دون الإخلال بالضمانات.
وأضاف أن أجل الـ15 يومًا للنقيب لا يقتصر على البت فقط، بل يشمل أيضًا إمكانيات الإحالة أو الحفظ
المصدر:ومع-بتصرف.







