في رواق لافت ضمن فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة في المغرب، تستوقف الزائر تجربة نسائية فريدة تحمل اسم تعاونية “ديما إسكاركو” من إقليم تارودانت.
نجحت التعاونية التي تحمل علامة تجارية باسم “هيليكسيا” ، في تحويل مخاط الحلزون إلى مكون ثمين في صناعة التجميل.
أسست التعاونية، نادية شكري وصباح الإدريسي زاكي، وهما امرأتان اختارتا كسر النمط التقليدي القائم على تصدير المواد الخام.
وراهنت المرأتان على تثمين مورد مخاط الحلزون وتحويله إلى منتجات تجميلية ذات قيمة مضافة، في انسجام مع طلب عالمي متزايد على مكونات العناية بالبشرة.
مخاط الحلزون غني بمكونات فعالة مثل “الآلانتوين” وحمض الجليكوليك والببتيدات، ما يجعله مكونا مطلوبا في الصناعات التجميلية الحديثة.
وأمام الطلب المتزايد على منتجات مكافحة التجاعيد وترطيب البشرة، أصبح مخاط الحلزون عنصرا أساسيا في “الكي بيوتي” الكورية، وفي منتجات أوروبية باهظة الثمن.
وتعتمد التعاونية سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من تربية الحلزون في ضيعات معتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وتراعي مرحلة استخراج آلية للمخاط الجانب الأخلاقي بعدم إيذاء الحيوان، قبل نقله إلى مختبرات متخصصة حيث يُحول إلى كريمات وأمصال وصابون، تحت مراقبة واعتماد مديرية الأدوية والصيدلة.
وأكدت، نادية شكري أن المشروع يقوم على رؤية واضحة توازن بين الابتكار واحترام معايير السلامة والجودة، مع أخذ تحديات السوق بعين الاعتبار.
وأشارت إلى أن الإقبال المتزايد على المنتجات يعكس نجاح التجربة وجدواها.
لايقتصر مشروع “ديما إسكاركو” على البعد الاقتصادي فقط، بل يحمل بعدا اجتماعيا أيضا.
يشكل المشروع نموذجا لتحول نساء من العالم القروي إلى فاعلات اقتصاديات يمتلكن سلسلة القيمة من الإنتاج إلى التسويق، في قطيعة مع نموذج كان يحصر التعاونيات في دور المورد الأولي فقط.
ويأتي هذا النجاح بدعم من عدد من المؤسسات الوطنية، إضافة إلى آليات تمويل ومواكبة مكنت المشروع من الانتقال من فكرة مبتكرة إلى صناعة قائمة الذات.







