أثار تفشي فيروس “هانتا الأنديز” على متن سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس” حالة استنفار صحي دولي، بعدما سجلت عدة إصابات مؤكدة ووفيات بين الركاب، في أزمة أعادت إلى الأذهان مشاهد جائحة كوفيد-19، رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن الفيروس “لا يشبه كورونا”.
أول إصابة مؤكدة في فرنسا
أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في فرنسا لدى راكبة فرنسية كانت على متن السفينة “هونديوس”، وذلك بعد تدهور حالتها الصحية خلال الحجر الطبي بباريس.
ووفق السلطات الفرنسية، فقد تم وضع خمسة فرنسيين تم إجلاؤهم من السفينة تحت العزل داخل غرف طبية خاصة مزودة بأنظمة تدفق هوائي تمنع انتقال العدوى، على أن يستمر الحجر الصحي لمدة لا تقل عن 15 يوما.
كما جرى تحديد 22 مخالطا محتملا للحالة المصابة، بينهم:
- 8 أشخاص كانوا على متن رحلة جوية بين سانت هيلانة وجوهانسبرغ
- 14 شخصا كانوا ضمن رحلة جوهانسبرغ – أمستردام
وطالبت السلطات الصحية الفرنسية هؤلاء المسافرين بالتواصل الفوري مع الجهات المختصة لتعزيز إجراءات العزل والمراقبة.
ست إصابات مؤكدة وثلاث وفيات

بحسب منظمة الصحة العالمية، تم حتى الآن تسجيل:
- 6 إصابات مؤكدة بفيروس هانتا
- 8 حالات مشتبه بها
- 3 وفيات مرتبطة بالفيروس
ويتعلق الأمر بسلالة نادرة تعرف باسم “هانتا الأنديز”، وهي من السلالات القليلة القادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، مع فترة حضانة قد تصل إلى ستة أسابيع.
عمليات إجلاء واسعة من 23 جنسية
باشرت السلطات الإسبانية، بتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، عملية إجلاء وصفت بأنها “معقدة وغير مسبوقة”، شملت أكثر من مئة شخص من 23 جنسية مختلفة خلال أقل من 48 ساعة.
وكانت السفينة قد رست في ميناء غراناديا دي أبونا بجزيرة تينيريفي الإسبانية، حيث تم تنفيذ بروتوكول صحي صارم:
- ارتداء بدلات واقية وكمامات
- نقل الركاب بزوارق مطاطية إلى اليابسة
- توجيههم مباشرة إلى حافلات عسكرية
- نقلهم إلى مطار تينيريفي الجنوبي استعدادا لإعادتهم إلى بلدانهم
وشملت رحلات الإجلاء:
- فرنسا
- هولندا
- المملكة المتحدة
- إيرلندا
- كندا
- تركيا
- الولايات المتحدة
- أستراليا
فيما تم نقل بعض الركاب إلى مستشفيات عسكرية ومراكز حجر صحي متخصصة.
خلاف حول إجراءات الحجر الصحي
أوصت منظمة الصحة العالمية بإخضاع جميع ركاب السفينة لحجر صحي لمدة 42 يوما، باعتبارهم “مخالطين ذوي خطورة عالية”.
غير أن السلطات الأمريكية تبنت مقاربة مختلفة، إذ أعلن مسؤولون صحيون أن الركاب الأمريكيين الذين تم إجلاؤهم لن يخضعوا بالضرورة لحجر إلزامي، رغم نقلهم إلى مركز متخصص بولاية نبراسكا للمراقبة الطبية.
وأثار هذا التباين رد فعل من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الذي اعتبر أن تجاهل توصيات المنظمة “قد ينطوي على مخاطر”، مؤكدا أن التوصيات الصحية “واضحة جدا” في ما يتعلق بالعزل الوقائي.
ما هو فيروس هانتا؟
ينتقل فيروس هانتا عادة عبر القوارض المصابة، خصوصا من خلال البول أو البراز أو اللعاب، ويمكن أن يسبب متلازمة تنفسية حادة قد تكون قاتلة.
ويؤكد الخبراء أن السلالة المكتشفة على متن السفينة، “هانتا الأنديز”، تُعد نادرة وخطيرة بسبب قدرتها على الانتقال بين البشر، خلافا لمعظم أنواع فيروس هانتا الأخرى.
ولا يتوفر حاليا أي لقاح أو علاج نوعي معتمد ضد هذا الفيروس، ما يفسر حالة القلق الدولي المصاحبة للأزمة.
ذكريات كوفيد تعود إلى الواجهة
أعادت صور الركاب وهم يرتدون بدلات الوقاية ويخضعون لعمليات عزل مشددة، إلى الأذهان مشاهد جائحة كوفيد-19، خصوصا مع المخاوف من انتقال العدوى عبر السفر الدولي والسفن السياحية.
لكن منظمة الصحة العالمية شددت على أن الوضع الحالي “ليس مثل كوفيد-19”، داعية في الوقت نفسه إلى الالتزام بالتدابير الوقائية وتجنب التهويل أو الاستهانة بالمخاطر.
المصدر: وكالات







