شكلت قضايا العدالة المجالية وتدقيق اختصاصات الجهات محور المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، يوم الأربعاء، في مجلس المستشارين.
وأوضح المستشارون البرلمانيون خلال الاجتماع، الذي حضره وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أن المشروع يهدف إلى تقليص الفوارق بين الجهات وتوضيح الاختصاصات الذاتية والمشتركة بما يضمن تناسقًا أكبر في التنفيذ.
وقال محمد بن فقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إن المشروع يوسّع مفهوم العدالة المجالية ليشمل الأنشطة غير الفلاحية بالعالم القروي، كما يشيد بالموروث المادي واللامادي للجهات، معتبرًا ذلك خطوة نحو جهوية متقدمة.
فيما أشار خالد السطي عضو مجلس المستشارين عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى استمرار التفاوت المجالي بين الجهات ووجود تداخل في الاختصاصات الذاتية بين الجهات والجماعات والعمالات، متسائلًا حول آليات التعاقد بين الدولة والجهة.
وشدّد المستشار المصطفى الدحماني، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، على ضرورة الانتقال من منطق جلب الاستثمار إلى دعمه ومرافقة المبادرات المقاولاتية.
ودعا الدحماني إلى إعداد مخططات جهوية متكاملة في مجالات الاقتصاد الرقمي والطاقة والماء، مرتبطة بالمخططات الوطنية ومؤسسات متخصصة مثل وكالة التنمية الرقمية.
من جانبه، رأى رئيس اللجنة البرلمانية مولاي عبد الرحمان أبليلا أن توضيح الاختصاصات سيحد من التداخلين التشريعي والتأويلي، واقترح إمكانية إحداث صندوق خاص لتأهيل الجهات الأقل استفادة لتقليص الفوارق.
وفي رده على المداخلات، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن تجربة الجهوية المتقدمة منذ 2015 كشفت أن عدداً من الاختصاصات الممنوحة للجهات كانت تفتقر إلى الدقة والفعالية.
وقال “بعد 10 سنوات، لا يوجد اختصاص تم تنزيله كما هو مطلوب في النص القانوني”.
وبيّن لفتيت أن بعض القطاعات، مثل النقل والتكوين المهني، أفرزت إشكالات تتعلق بحدود تدخل الجهات، ما استوجب إعادة النظر في النصوص لتجميع وتوضيح الاختصاصات وربطها بانسجام وواقعية أكبر.
وأشار الوزير إلى أن تمديد آجال إعداد برامج التنمية الجهوية من سنة إلى 18 شهرًا يهدف إلى منح مجالس الجهات وقتًا كافيًا للعمل.
وأكد أن الرهان يكمن في النجاح في التنزيل الفعلي للاختصاصات الذاتية، مع إمكانية تقوية الجهات تدريجيًا ومنحها اختصاصات إضافية مستقبلاً، وتعزيز آليات التعاقد بين الدولة والجهات عبر نص تنظيمي يحدد شروط وكيفيات ذلك.
المصدر:ومع -بتصرف







