من “مول الحانوت” إلى المقاول الذاتي.. عشرون سنة من الترافع المهني تتحول في الدار البيضاء إلى منصة نقد للضرائب والأسواق الكبرى وتعقيدات الإدارة.
بمرور عشرين سنة على تأسيسه مجرد لحظة احتفاء بمسار جمعوي، بل تحول إلى منصة لتشريح أوضاع المقاولات الصغرى والحرفيين والتجار بالمغرب، وسط انتقادات حادة لما اعتبره مسؤولو الجمعية “تراجعا” عن مكتسبات اجتماعية وضريبية لفائدة المهنيين، وتحذيرات من خنق تجارة القرب أمام زحف الأسواق الكبرى وتعقيدات الرقمنة والإدارة.

الملتقى الوطني الذي احتضنه المركب الثقافي الحي المحمدي بالدار البيضاء، عرف حضورا لقيادات سياسية ووطنية، يتقدمهم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، ونائبه إدريس الأزمي الإدريسي، إلى جانب عبد العزيز العماري ومصطفى الخلفي، فضلا عن فاعلين في مجالات المقاولة والتجارة والحرف.
وشهد اللقاء إطلاق منصة “حرفيو المغرب” الرقمية، التي تراهن الجمعية من خلالها على رقمنة خدمات المهنيين وتسهيل ولوجهم إلى الأسواق، مع تقديم حصيلة عشرين سنة من العمل التنظيمي والترافعي، وتكريم عدد من الوجوه المؤسسة، وفي مقدمتهم رضوان الزيدي، الذي وصفه رئيس الجمعية رشيد جكيني بـ”أحد مهندسي التوسع الوطني للفضاء”.
وفي كلمة مطولة خلال الملتقى، استعاد جكيني محطات تأسيس الجمعية سنة 2006، مشيدا بالأدوار التي لعبها الرؤساء السابقون، خاصة أحمد البغدادي ورضوان الزيدي، في بناء شبكة مهنية تضم مئات الجمعيات والتعاونيات عبر مختلف جهات المملكة.

كما استعرض ما اعتبرها “مكتسبات” تحققت خلال الحكومات السابقة، من بينها تنزيل برنامج المقاول الذاتي، وإصلاحات ضريبية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وإقرار التغطية الصحية للمهنيين المستقلين، قبل أن ينتقد ما وصفه بـ”التراجع” عن بعض هذه المكتسبات عبر رفع نسب ضريبية وتعقيد المساطر الإدارية والجمركية.
وحذر رئيس الفضاء المغربي للمهنيين من تداعيات “الهجوم الكاسح للأسواق الكبرى داخل الأحياء الشعبية”، معتبرا أن تجارة القرب أصبحت تواجه اختناقا متزايدا، في وقت لا يزال فيه التجار الصغار يواجهون مشاكل مرتبطة بالرخص والرقمنة والضرائب.

كما دعا إلى مراجعة اختلالات ورش الحماية الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بتوقف استفادة بعض الحرفيين والفئات الهشة من التغطية الصحية، مؤكدا أن “الإصلاحات الاجتماعية لا ينبغي أن تدفع الفئات الضعيفة إلى الخروج من سوق العمل والإنتاج”.
الملتقى الذي تخللته عروض مؤسساتية وفقرات فنية وتكريمات، انتهى بدعوة إلى توسيع التنظيم المهني وتعزيز العمل الجماعي، في ظل ما وصفه المتدخلون بتحولات اقتصادية متسارعة تفرض على المهنيين “التكتل والتأهيل ومواكبة الرقمنة للحفاظ على التنافسية”.







