الدكتور أحمد خوجة يؤطر لقاءً علميًا لجمعية “مغرب المواطنة الرقمية” حول رهانات صمود الاتصالات

نظمت جمعية مغرب المواطنة الرقمية لقاء علميا، عبر تقنية التناظر المرئي، يوم الأربعاء 20 ماي الجاري، أطره الدكتور أحمد خوجة، حول موضوع صمود شبكات الاتصالات والتحديات الاستراتيجية للتحول الرقمي.

عرف اللقاء حضورًا وازنًا تجاوز 130 مشاركًا من خبراء ومتخصصين وطلبة وباحثين، كما شهد نقاشًا علميًا غنيًا حول التحديات التي تواجه البنيات الرقمية وشبكات الاتصالات في العالم المعاصر، في ظل تصاعد المخاطر التقنية والبيئية والسيبرانية.

وتندرج هذه المبادرة في إطار برنامج التوعية والتأطير الذي سطرته الجمعية حول قضايا التحولات الرقمية الكبرى وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعية.

وفي كلمة الافتتاح، أكد رئيس الجمعية الدكتور سليمان العمراني، الذي تولى تسيير الندوة، على أهمية الاحتفال الدولي المخصص للاتصالات ومجتمع المعلومات، وعلى وجاهة اختيار موضوع يتمحور حول صمود الشبكات. وأبرز أن الاتصالات أصبحت اليوم بنية تحتية حيوية، على غرار الطاقة والنقل، وتلعب دورا حاسما في استمرارية الخدمات الأساسية والاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي.

وفي مداخلته التمهيدية، شدد العمراني أيضا على الطابع الاستراتيجي لهذا الموضوع في سياق يتسم بتسارع الرقمنة، وتنامي التهديدات السيبرانية، وتكاثر الأزمات متعددة العوامل. واعتبر أن صمود الشبكات لم تعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبحت قضية سيادة وأمن وطني.

مداخلة علمية منظمة واستشرافية

أشرف على التأطير العلمي للقاء الدكتور أحمد خوجة، خبير الاتحاد الدولي للاتصالات وعضو مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات. وقد قدم تحليلا شاملا ومهيكَلا للتحديات المرتبطة بصمود البنيات التحتية للاتصالات في بيئة رقمية متغيرة باستمرار.

إذ أبرز أولا تطور مفهوم الصمود، الذي لم يعد يقتصر على استمرارية الخدمة، بل يشمل أبعادا أوسع: الأمن السيبراني، تدبير الأزمات، السيادة الرقمية، التكيف مع التغيرات المناخية، ومتانة البنيات التحتية الحيوية. مع استحضار كون شبكات الاتصالات أصبحت أنظمة استراتيجية أساسية لعمل الدول الحديثة.

الكابلات البحرية والبنيات التحتية الحيوية

تمحور جانب أساسي من المداخلة حول الكابلات البحرية، باعتبارها بنية تحتية أساسية للربط العالمي، حيث إن 97% من الاتصالات عبر الانترنيت على مستوى العالم تتم بواسطة هذه الكابلات، في حين تبقى النسبة المتبقية للأقمار الاصطناعية. وهو ما يعكس الأهمية القصوى لهذه الكابلات في منظومة الاتصالات عبر العالم، وأكد المحاضر دورها في نقل حركة البيانات الدولية، مع إبراز هشاشتها أمام الأعطاب التقنية والكوارث الطبيعية والمخاطر الجيوسياسية.

وشدد على ضرورة تعزيز ازدواجية المسارات الرقمية، ومراقبة البنيات التحتية، وآليات الحماية، لضمان استمرارية وأمن التبادلات العالمية. وقد أعاد هذا التحليل وضع مسألة الاتصالات في إطار السيادة الرقمية والاعتماد الاستراتيجي على البنيات التحتية العالمية.

التهديدات السيبرانية والمخاطر النظامية الجديدة

تناول الدكتور خوجة أيضا تصاعد التهديدات السيبرانية التي تستهدف البنيات التحتية للاتصالات. إذ أصبحت الشبكات معرضة لهجمات قد تؤثر ليس فقط على متعهّدي خدمات الاتصالات، بل أيضا على الخدمات الأساسية والمؤسسات العمومية والاقتصاد ككل.

وفي هذا السياق، يتطلب الصمود مقاربة مندمجة تجمع بين الأمن السيبراني، والمراقبة المتقدمة، واستباق الحوادث، والتنسيق بين الفاعلين العموميين والخواص. وهكذا أصبحت الاتصالات مجالا حيويا في قلب سياسات الأمن الرقمي.

التغير المناخي واستمرارية الخدمات

كما أبرزت المداخلة تأثير التغير المناخي على البنيات التحتية للاتصالات. وتشكل الفيضانات وموجات الحر والعواصف وغيرها من الظواهر القصوى عوامل متزايدة الاضطراب بالنسبة للشبكات.

وتفرض هذه الظواهر تكييف البنيات التحتية، والتخطيط بشكل أكثر صمودا، وتطوير آليات للاستمرارية قادرة على مواجهة الأزمات البيئية المتزايدة.

رأس المال البشري كدعامة أساسية

تم تسليط الضوء بشكل خاص على دور رأس المال البشري في صمود الشبكات. وأشاد الدكتور خوجة بالمهندسين والتقنيين والفرق التشغيلية التي تؤمن بشكل يومي صيانة ومراقبة البنيات التحتية بصفة عامة، مع إشادة خاصة بهذه الكفاءات بالمغرب.

وأكد أن أداء الشبكات يعتمد على التكنولوجيا المعتمدة، وعلى الكفاءات وسرعة استجابة الفرق العاملة. ففي أوقات الأزمات، تكون هذه الموارد البشرية هي الضامن الأساسي لاستمرارية الاتصال والحفاظ على الروابط الاجتماعية.

تعبئة قوية للمنظومة الرقمية

وقد عرفت الندوة اهتماما كبيرا من طرف مهنيي القطاع والأساتذة الباحثين والطلبة المشاركين. وكانت النقاشات غنية وبناءة، مما يؤكد وجاهة الموضوع وأهميته بالنسبة للمنظومة الرقمية الوطنية.

وأبرزت النقاشات الدور المركزي للاتصالات في استمرارية الخدمات العمومية، والأداء الاقتصادي، وتعزيز الثقة الرقمية في عالم يعتمد بشكل متزايد على البنيات التحتية الرقمية.

من خلال هذه المبادرة، تؤكد جمعية “مغرب المواطنة الرقمية” التزامها بتعزيز المواطنة الرقمية والنقاش الاستراتيجي حول قضايا الرقمنة.

وقد شكلت هذه الندوة لحظة قوية من التحليل وتبادل الآراء، تميزت بقوة تعبئة المنظومة الأكاديمية، وبمستوى المداخلة العلمية للدكتور أحمد خوجة، وبحيوية تفاعل المشاركين، وبجودة التسيير.

ويؤكد هذا الحدث نضج النقاش حول صمود الرقمنة وضرورة تعزيز البنيات التحتية للاتصالات في مواجهة التحديات التكنولوجية والمناخية والأمنية. كما يكرس دور الجمعية كفاعل مرجعي في تطوير النقاش الوطني حول التحول الرقمي وتحدياته الاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top