مسح جديد : المغرب حليف وأكثر شريك أفريقي ثقة لفرنسا 

تُظهر دراسة حديثة أن 72٪ من الفرنسيين المشاركين في استطلاع للرأي يعتبرون أنه من الجيد أن تحافظ فرنسا على علاقات مميزة مع المغرب.

أُجري الاستطلاع عبر الإنترنت بين 5 و11 ماي 2026، وشمل 1240 شخصاً تبلغ أعمارهم 18 عاماً فما فوق.

وتشير الدراسة، التي حملت عنوان “الفرنسيون والسياسة الخارجية لفرنسا – الموجة الثانية”، إلى وجود اختلاف واضح في نظرة الفرنسيين إلى المغرب والجزائر. 

و يبرز المغرب باعتباره الشريك الإفريقي الأكثر حضوراً بصورة إيجابية لدى الرأي العام الفرنسي.

كما تعكس نتائج الدراسة تحولات أوسع في طريقة تقييم الفرنسيين للتحالفات الدولية، في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم.

  • تأييد قوي للعلاقات مع المغرب 

أظهرت الدراسة أن ما يقرب من شخص من كل 5 مشاركين (72٪) يصفون العلاقة بين المغرب وفرنسا بأنها إيجابية جداً.

تتصدر الإمارات نسبة التأييد لفكرة “العلاقة المميزة” مع فرنسا بـ73٪، تليها المغرب بـ72٪، ثم قطر بـ71٪، في حين تسجل أدنى النسب مع مالي بـ50٪ والجزائر بـ51٪.

كما يرى أغلب الفرنسيين، بمختلف توجهاتهم السياسية، أن العلاقة بين فرنسا والمغرب إيجابية، وتبلغ أعلى مستوياتها لدى أنصارحزب الخضر بنسبة تصل إلى 90٪.

كما يعتبر حوالي 40٪ من المستجوبين المغرب حليفاً لفرنسا، وهي نسبة لافتة في سياق يتعامل فيه العديد من الفرنسيين بحذر متزايد مع العلاقات الدولية.

وسُجلت أعلى نسبة إيجابية تجاه المغرب لدى ناخبي حزب الخضر بـ61٪، فيما كانت النسبة الأدنى لدى غير المنتمين سياسياً بـ33٪.

وتعكس النتائج أن صورة المغرب لدى الرأي العام الفرنسي تميل أكثر إلى “الحياد”، إذ يرى 44٪ أنه ليس حليفاً ولا تهديداً، مقابل نسبة مهمة تصنفه كـ “حليف”.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تحسن صورة المغرب مع مرور الوقت مع ارتفاع بـ13 نقطة في نسبة المشاركين الذين يعتبرونه حليفاً مقارنة بما كان عليه الحال قبل 5 سنوات.

  • الأمن والاقتصاد في قلب التصورات عن المغرب

تساعد عدة عوامل في تفسير تصور المشاركين الفرنسيين المغرب كـ “حليف” . 

يربط المستجيبون المغرب بالتعاون في القضايا الأمنية، لا سيما مكافحة الإرهاب وجهود إدارة الهجرة غير النظامية. وتُعد مجالات مركزية في تشكيل ثقة الرأي العام. 

وتلعب العلاقات الاقتصادية أيضا دورا قويا. تعمل أكثر من 800 شركة فرنسية في المغرب، مما يجعل المملكة الشريك التجاري الرائد لفرنسا في أفريقيا.

كما يساهم التعاون الصناعي، ومشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية في تعزيز هذه الصورة من الاستقرار والمنفعة المتبادلة.

ويربط العديد من المشاركين المغرب بالتوازن الإقليمي، معتبرين إياه دولة تحافظ على الاستقرار النسبي في بيئة أوسع تتسم بالتوترات.

يظهر الاستطلاع نسبة موافقة بنسبة 64٪ بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، وارتفعت إلى 77٪ بين من هم في سن 65 فأكثر. 

  • رؤية أكثر تعقيدا للجزائر

وعلى النقيض من ذلك، تحظى الجزائر باستجابة أكثر انقساماً لدى المشاركين. 

يرى 51٪ فقط من الفرنسيين أن الحفاظ على علاقات مميزة مع الجزائر أمر جيد، من بينهم 11٪ فقط يعتبرونها إيجابية جداً.

وتبدو التصورات السلبية أكثر وضوحاً، حيث يصف نحو 26٪ العلاقة بأنها سلبية إلى حد ما، فيما يعتبرها 19٪ سلبية جداً.

كما تعكس مؤشرات الثقة مستويات منخفضة، إذ لا يتجاوز من يرون الجزائر حليفاً 17٪، في حين يربطها 45٪ من المشاركين بالشعور بالتهديد.

  • التصورات العالمية

يضع الاستطلاع هذه الآراء في سياق دولي أوسع، حيث أصبحت الثقة في الشركاء الأجانب أكثر هشاشة. 

ولا تزال الدول الأوروبية تُعتبر، إلى حد كبير، حليفة لفرنسا، بينما تثير دول أخرى قدراً أكبر من الشكوك لدى المشاركين الفرنسيين.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب كاستثناء، مستفيداً من صورة متماسكة ومتحسنة، في حين تواجه الجزائر وضعاً أكثر تعقيداً على مستوى الإدراك العام.

وتقدم الدراسة لمحة عن كيفية رؤية الفرنسيين لأولويات السياسة الخارجية في ظل توترات جيوسياسية مرتبطة بأوكرانيا والشرق الأوسط وإيران. 

كما تشير إلى مخاوف اقتصادية متغيرة تؤثر في المواقف تجاه الشراكات الدولية.

ويرى ما يقارب 7 من كل 10 فرنسيين أن على فرنسا، بشكل عام، أن تتعامل مع باقي دول العالم بحذر. 

وتقل هذه النظرة لدى فئة الشباب، وأنصار اليسار، ومؤيدي بعض التحالفات السياسية، الذين يميلون أكثر إلى الاعتقاد بضرورة تعزيز الثقة مع الدول الأخرى.

وأظهرت الدراسة أن الدول الأوروبية تُعد، في نظر غالبية الفرنسيين، حليفة لفرنسا، بخلاف روسيا وإيران اللتين تُعتبران تهديداً مباشراً.

كما صنّفت النتائج، الصين والجزائر وإسرائيل، وبدرجة أقل الولايت المتحدة الأمريكية، كدول تمثل تهديدًا أكثر من كونها حليفة.

في المقابل، تصدّرت إيطاليا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة  قائمة الدول التي يعتبرها الفرنسيون حليفة لبلادهم.  إلى جانب أوكرانيا والمغرب  ودول الخليج، خاصة  الإمارات والسعودية وقطر. 

وبيّنت الدراسة أيضاً تحولاً ملحوظاً في نظرة الفرنسيين خلال السنوات الخمس الأخيرة. كانت الولايات المتحدة تُعتبر عام 2021 حليفاً رئيسياً لفرنسا، بينما لا يرى اليوم سوى ثلث الفرنسيين ذلك.

وفي المقابل، تحسنت صورة المملكة المتحدة وأوكرانيا كحليفين لفرنسا، كما ارتفعت مكانة دول الخليج (باستثناء إيران) إضافة إلى المغرب في نظر الرأي العام الفرنسي.

  • أبرز نتائج الدراسة: 

في حال تعرض فرنسا لهجوم عسكري، تُظهر الدراسة أن أغلبية الفرنسيين تتوقع حصول بلادهم على دعم من عدد من الحلفاء الرئيسيين :

  • الاتحاد الأوروبي : 86٪ 
  • حلف الناتو : 84٪ 
  • المملكة المتحدة : 82٪ 
  • الولايات المتحدة الأمريكية : 59٪ 
  • تقييم “العلاقة المميزة” بين فرنسا وهذه الدول :
  • الإمارات العربية المتحدة : 73٪ 
  • المغرب : 72٪ 
  • قطر : 71٪ 
  • السعودية : 69٪ 
  • السنغال : 64٪ 
  • ساحل العاج : 63٪ 
  • لبنان : 61٪ 
  • جمهورية الكونغو الديمقراطية : 58٪ 
  • إسرائيل : 56٪ 
  • رواندا : 53٪ 
  • الجزائر : 51٪ 
  • مالي : 50

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top